السيد محمد حسين الطهراني
139
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وقد استفاد الحقير من المحضر الشريف لآية الله الطهرانيّ ، وكنتُ أذهب في بعض أيّام الجمعة حين تشرّفت بالتحصيل والدرس في الحوزة المباركة في قم ، بمعيّة السيّد إبراهيم فنستفيد من محضره المنوّر ، ويفيض علينا من مواعظه ونصائحه . وكان له بعض الحالات الروحيّة التي تكشف عن نوع من الاتّصال ، لكنّ الآلام الشديدة التي كان يعاني منها في بطنه وقرحة المعدة التي أقعدته لسنين متمادية من جهة ، والمحافظة على الأسرار من جهة أخرى ، لم تكونا لتسمحان له أن يكشف الستار عن الطلعة التي تختفي وراءه ويبيِّن الحقائق كما فعل العلّامة الطباطبائيّ وآية الله الأنصاريّ . وكان يقول : لقد وجدتُ جوهرة في خَرِبَة ، فلستُ أعلم طريق العثور عليها . ولقد سأله الحقير يوماً عن التوحيد الأفعاليّ فقال : صَهْ ! هذا من الأسرار ! واعلمْ إجمالًا أنّ جميع الأمور من الله تعالى ! وهكذا فلم تتوثّق بيننا علاقة الأستاذ والتلميذ ، لكنّني كنت أتشرّف بالحضور عنده بوصفه عالماً جليلًا مخلصاً ذا فؤاد كليل ، وله حُرقة ولوعة خاصّة عند قراءة دعاء الندبة . وحقّاً فلم يكن ليمنع شيئاً أو يبخل بشيء ، ولقد صار الكثير من مواعظه يتصدّر برنامج حياة الحقير حتّى اليوم . رحمة الله عليه رحمة واسعة . لقد كان سماحة آية الله العلّامة فقط هو أستاذ الحقير في السلوك